google-site-verification: googled98e2683aec4285a.html

القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

.....................(الحصاد المر).....................
===============================
منذ سنوات ليست بالبعيدة كنت فى المشفى أزور قريبا لى فوجدت رجلا قد أنهكه المرض تبدو على ملامحه آثار مأساة يعيشها أما ملابسه فحدث ولا حرج ...
موظفو المشفى وأطقمها الطبية يعرفونه ويعلمون تفاصيل طويلة عن حياته يحكيها لهم كلما طال عليهم ليل النوبتجية... 
واضح أنه لا أحد يزوره من أهله ولكل نهاية أسبابها....
تزوج الرجل وترك أبناءه فى عمر الزهور تركهم لزوجته التى طلقها ولم يترك لها مليما واحدا ولم يزرع بذرة حنان فى أولاده لم يربت بيده يوما على كتف أحدهم لم يذكرهم فى موسم أو عيد لم يطل عليهم يوما مشتاقا لرؤيتهم فكان من الطبيعى ألا يعرفوه ...
كان يظن أنه سيظل قويا تحمله قدماه ويتحرك ويعمل ويسافر ويكسب فقد استهواه السفر وتزوج من أخرى وبنى بيتا لم يدخله أولاده من زوجته الأولى أبدا..ظل على ذلك سنوات ولابد للضعف والوهن أن يحل ولا بد للشباب أن يرحل ...فلما ذهب ماله لم تطق الزوجة الثانية أن تعيش معه بعد أن رأت فيه حملا عليها يريد أن يأكل أفخر الطعام وأطيبه وأن يدخن علبة المارلبورو التى اعتاد عليها...
 وهو يظن أن الأيام ستدوم ولم يحسب حساب يوم فيه النعمة تزول والشباب يرحل والشيب يغزو والضعف يحل وقد كان ...
طُرد من بيته لكثرة ديونه وبيع البيت لأجل الدائنين ثم طرد من حياة أبنائه من الزوجة الثانية ولم يعد له من يكفله حتى دخل المشفى فعاش فيه مريضا لا يملك شيئا من حطام الدنيا ..
وأخيرا ضاقت به المستشفى وقررت طرده منها خاصة بعد إصابته بأمراض جعلت تحكمه فى البول والبراز شبه مستحيل... وهو يحتاج إلى بامبرز مقاس كبير ومن الذى سيأتي له بذلك ومن الذى يقوم النظافه واستحمامه طبعا لا أحد ...
قرر أحد الأطباء إرساله إلى بلده فى تاكسى وطلب من سائق التاكسى أن ينزله بدراجة المعاقين فى مكان محدد فى بلده ليأتي أقاربه إليه لعلهم يأخذونه...
وبالفعل وصل السائق على مشارف البلدة سأل أحد المارة أتعرف هذا الرجل..؟!
نظر إليه حاول أن يتذكر نعم أعرفه أظنه عمى فلان..
- طيب الراجل كان فى مستشفى كذا ...وخرج اليوم ..لأنه لا أحد يسأل عنه وحالته كما ترى ينوب حضرتك ثواب نزله معايا ووصله بعجلته لأحد من أهله..
وقد كان...
يقول الرجل : 
طلبت من أحد المارة أن يقوده بعجلته إلى بيت لأقاربه فقد كنت متجها لعملى...
وذهبت إلى العمل ونسيت أمر الرجل ..وعدت إلى البيت ومن الله على  فرزقنى صلاة الفجر اقتربت من المسجد فرأيت عجبا فى هذه الليلة الباردة..
نظرت فإذا الدراجة التى طلبت من أحد المارة أن يتوجه بصاحبها إلى أقاربه وجدتها موجودة وعليها الرجل فى حالة يرثى لها واضح أن أقاربه لم يقبلوا وجوده بينهم فقاده أحدهم إلى باب المسجد لعله يجد من يرق له ويعطف عليه ..
وفعلا أحد جيران المسجد عرفه فأتى بثياب نظيفه وحملناه إلى الميضة داخل المسجد وقام الرجل بمساعدة آخر بخلع ثيابه وتنظيفه وأتم استحمامه وألبسه جلبابا نظيفا وبعد أن تنصل أهله منه استقبله بعض أقاربه وماهى إلا أيام وسمعنا المنادى ينادى ..توفى إلى رحمة الله فلان الفلاني..
وكانت هذه نهايته المؤسفة ...
ليست هذه الحكاية مفبركة إنها حقيقة وهى تتكرر كل يوم..
فهل يتعظ ذكورنا الذين أنجبوا وتركوا أبناءهم ليرضعوا الكراهية لهم ..؟!
أتظن يا بنى أنك ستظل قويا قادرا على الكسب وخدمة نفسك ؟! 
ألا تتوقع لنفسك مثل هذا المصير وأسوأ؟
غدا يكبر أولادك ويذكرون تقصيرك فى حقهم وتفريطك فى شأنهم وعدم رعايتك لهم..
أتظن أنهم سيغفرون لك ذلك أو يسامحونك؟
أتعتقد أن ينشأ هؤلاء نشأة سوية؟
ألا تتخيل أن يصبح أحدهم مجرما أو تاجرا للمخدرات أو لصا للموتوسيكلات أو المحلات أو ..أو..؟
إلى كل أب أهمل أبناءه وترك لامرأة مسكينة حملا ثقيلا وحطم نفسه وبيته ..
ألا يتيقظ ضميرك لتعود إلى الحق قبل فوات الأوان وسوء المصير...؟

تعليقات